المؤسسة التعليمية المغربية
بين الواقع المشهود والموقع الشاهد
الدكتور الشاهد البوشيخي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( ربنا آثنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا ) ( الكهف: 10 ) سيدور الكلام – إن شاء الله – في هذه الكلمة على النقط التالية:
1- مقدمة في أهمية التعليم .
2- الواقع المشهود في المؤسسة التعليمية المغربية.
3- الواقع الشاهد أو المنشود في المؤسسة التعليمية المغربية.
4- كيفية الانتقال من الواقع إلى الموقع.
مقدمة في أهمية التعليم :
وأول ما أبدأ به قول الله تعالى لرسوله r: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) ( الأحزاب:45 – 46 ) وقوله تعالى لأمته ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( البقرة: 143 )
فموقع الشهادة إذن فيه وضع رسول الله r وله أرسل وموقع الشهادة أيضا فيه وضعت أمته ، وللناس أخرجت ، وما خرجت لنفسها وما خرجت وحدها ، وإن الله أخرجها أساسا لغيرها، وهذا يفترض أن صلاحياتها لنفسها أمر مفروغ منه .والذي يجب أن يعالج هو تأهيلها لإصلاح غيرها، فهو يجعلها مؤهلة لأن تقوم بوظيفة رسول الله r حتى قيام الساعة، تلك الوظيفة التي ستظل شاغرة إذا غابت الأمة الشاهدة، وغاب فيها الشهداء، بالمعنى القرآني الأصيل.
والتعليم لكي نقدره قدره، يكفي أن نذكر هذه الإشارات.
الإشارة الأولى :
أن الله عز وجل حين أراد أن يصلح ما أفسده الناس أرسل معلمين، ورسول الله r - وهو أفضل الرسل – قال بالحصر : ' إنما بعثت معلما ' ( سنن ابن ماجة كتاب المقدمة رقم : 225 )
فلفظة التعليم هي الأصل، وهي التي وردت في أول ما نزل على رسول الله r من هذا الكتاب العظيم : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم) ( العلق : 1 – 5 ) علم الإنسان كل شيء، مما يمكن أن يكون قد علمه أو سيعلمه، هو الذي علم العالمين، وعلم الإنسان ما لم يعلم، علم الأنبياء، وعلم أتباع الأنبياء، ويعلم كل من فيه قابلية للتعليم، ذلكم الله جل جلاله ، حين أراد أن يصلح ما أفسده الناس بعث ' معلمين ' ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) ( البقرة : 213 )، الفساد الذي حصل لا يصلحه إلا المعلم، والفساد الحاصل لا يصلحه إلا المعلم، والمعلم لا يكون معلما حتى يعلم، فمن أين يعلم المعلم؟ إنما يعلم ممن منه العلم، إذا المعلم، إذا العلم كله من الله سبحانه وتعالى، هذه الإشارة في غاية الأهمية.
الإشارة الثانية:
أن ما يسمى بـ'الاستعمار' أو ' الاستخراب ' إنما بدأ من التعليم.
' الاستعمار ' ذلكم الكائن الغريب الذي غزا العالم الاسلامي بحثا عن سد جوع غير طبيعي : جوع في عمقه وحقيقته وحشي ، ليس جوعا إنسانيا ، جوع إلى الثروة، وإلى المال، وإنما السلطة مظهر من مظاهره، ووسيلة للوصول إليه، لأنه في عمقه لا يفهم مفهوم الإنسان كما نفهمه نحن – والذي حدد معالمه القرآن الكريم – الإنسان الذي خلقه الله تعالى من طين ، حتى إذا سواه نفخ فيه من روحه هذا الإنسان لا يعرفه هذا الكائن الذي غزا العالم الإسلامي، وإنما يعرف إنسان المادة، ولا زال يعرف إنسان المادة، ولا يزال يلهث وراء المادة، هذه حاله.
هذا الاستعمار من أين بدأ ؟ إنما بدأ بالتعليم،فحين أسس المدرسة الغربية داخل المستعمرات استطاع أن ينتج نماذج بشرية، استطاعت حتى الآن أن تحافظ على وجوده، وعلى استمراره، واستطاعت حتى الآن أ، تمثل وضعية ما نسميه بالدارجة ' العزاب ' إنها تمتص الخيرات امتصاصا لنخرجها إلى حيث يريد، هذا هو الوضع. ما خرج حتى أسس كل شيء عن طريق التعليم. وإن المرحلة الاستعمارية لم تراجع حق المراجعة حتى الساعة، ما راجعها : الأدب ' فأنتج القصص والمسرحيات التي تجلي يطولان البادية والمدينة ، وما راجعها ' البحث العلمي ' فكشف الخفايا في الزوايا وفي غير الزوايا... إن المرحلة الاستعمارية يجب أن تحاكم من قبل أبناء الأمة الحقيقيين الذين يمثلون الاستمرار الطبيعي للأمة.
وهذا الأخذوذ العميق الذي بدأ حفره في المغرب منذ سنة 1912، حتى الآن لما يطمر، ولذلك فالتعليم هو المنطلق ، منه يأتي الخير كله أو يكاد، ومنه يأتي الشر كله أو يكاد.
ولا أخرج من ' التعليم ' ' الإعلام '، فله الوظيفة التعليمية المهمة جدا، أو هكذا ينبغي أن يكون، إنه تعليم جماهيري عام، ويمكن بواسطته أن تَعلم الأمة العجب العجاب، يمكن أن يحدث فيها التحول المطلوب في مدة يسيرة جدا، بهذه القنوات التلفزية والمحطات الإذاعية وغيرها، فالإعلام ذو وظيفة تعليمية أساسا.
الإشارة الثالثة:
أنه حين يراد إصلاح ما أفسده فلا سبيل لذلك أيضا بغير المعلمين، من حيث بدأ التخريب يبتدئ التعمير، من نفس النقطة، لا سبيل إلى أن يحدث شيء بغير هذه الوسيلة.
هذه إشارات تجلي أهمية التعليم في ميزان الله أولا، ولذلك فهو مكمن الخطر، وهو مكمن القوة في الآن ذاته، لإصلاح الفساد في الأرض
يتبع ( الواقع المشهود للمؤسسة التعليمية المغربية )
Créer un site internet gratuit avec E-monsite.com
- Signaler un contenu illicite
- Voir d'autres sites dans la catégorie Pages personnelles
Videos Droles
- Clips musique
- Cours création de site web